أرشيف شهري نوفمبر, 2009
شكر واجب لكل أخ سوداني.. جزاكم الله كل خير..
حتى و ان بوغتّم من هجوم الجزائريين, فقد كنتم الحماية للمصريين بإحتضانكم لهم بداخل منازلكم..
شكراً لإستقبالكم الجميل.. شكراً لحسن ضيافتكم, و هذا ليس ببعيد بين الأشقّاء..
و لا أوجه أي لوم في الحقيقة.. فبعد تفكير عميق, تخيلت لو أن هذه المباراة أقيمت في في أي دولة أخرى.. لكان حدث ما حدث!
فتلك الشرذمة من الجزائريين – حيطيست!! و المجرمين بالسجون – مثلما فعلوا في السودان.. فعلوا في تونس و فرنسا من قبل!!
الموضوع تعدّى كرة القدم بمراحل..
على الهامش: فيديو للدكتور تامر لقمان يوجه رسائل عدّة, و في الحقيقة قال أكثر مما كنت أنوي, فقررت إختزال هذه التدوينة إلى رسالة شكر واجبة لأهلنا في السودان.
الجاي ده مشهد للجمهور الجزائري في مباراة مصر×الجزائر الأخيرة في السودان..!!
مش هقول دخلوا بالحاجات دي ازاي, لأن ده مستحيل مع وجود أجهزة كشف المعادن في المطار..!!
و مش هقول إن الجمهور الجزائري اللي مسافر يشجع منتخب بلاده فئة معينة من البلطجية و ناس “أمهاتهم ما تبكي عليهم” على حد تصريح لأحد الجزائريين على اليوتيوب..!!
و مش هقول إن الفئة المتعصبة دي من الجزائر الشقيق بقالهم 3 ايام في السوادن بيشتروا خناجر و مطاوي – جمع مطواه – و سكاكين.. !!
و مش هتكلم عن الشماريخ و النار اللي ولعوها في الإستاد رغم خطورتها الشديدة على حياة الناس..
و مش هتكلم عن الجالية المصرية في الجزائر اللي اتحاصرت من قبل متعصبين جزائرين و بهدلوهم معنوياً و جسدياً و مادياً…
لكنّي هتكلم عن إستهتار حكومة جزائرية.. و إستهتار حكومة سودانية.. إزاي سبتوا ده يحصل..
هتكلم عن إشاعة استقبال المصريين للجزائريين بالحجارة و إن ده ما حصلش و كذب من ناس ماعندهاش ضمير و لا أخلاق, و شفت بنفسي الفيديو على اليوتيوب للجزائريين و هم بيكسروا الأتوبيس بنفسهم..
هتكلم عن إستهتار حكومة مصرية, كنتوا فين و الناس بتموت؟؟؟!! انتوا عارفين ان الجماهير في حالة هياج.. عارفين انهم رايحيين الاستاد و ناويين على الغدر… عارفين كمان ان الناس اتصابت اصابات بليغة..
هتكلم و أقول.. لعنة الله على كل متعصب غبي سفيه من اي جنس و لون..
هتكلم و أقول.. إن احنا دلوقتي رايحيين بأقصى سرعة ناحية هوة سحيقة مالهاش قرار. و بنّفذْ اللي الكيان الصهويني عايزه و أكتر!!!!
هسيب الفيديو ده يتكلم .. و مش عارف أقول ايه بعد كده !!!!!!!!!
لعلك الآن مُندهش من العنوان..!!
في اللغة نقول أسد.. و حينما نجد من يأخذ صفة الأسد فجأة, نقول عليه “يستأسد”.. و هذا هو الحال هنا.. و كانت هذه دعوة من “بعض” الإعلاميين “لنتثعبن”..!
يخرج إليك في التلفاز ذلك المتأنق بشدة, بعد أن سهر الليل لتلميع حذاؤه و كيّ ملابسه الداخلية!, فيقول كلاماً حماسياً يُلهب المشاعر, و الشعب العربي دوماً عاطفي.. تتحكم عاطفته فيه بنسبة كبيرة.. فتخرج الآلاف من البلدين بصور رؤوس ممثلات, و فتيات على أجساد لاعبي المنتخبين, و بوسترات و ربما أيضاً أفيشات لأفلام تخيلية.. و طبعاً كل هذا إسقاط ( و الحدق يفهم) !!
فتخرج جماعات أخرى للجماهير برد على هذه الأفعال صارخين و أنوفهم سائلة, و أقفيتهم مُحمرّة من فرط الحماس.. “الشرااااف..الشرف يا ولاد الـ(…).. الشرف”!!
تزداد نسبة مشاهدات تلك القنوات الفضائية, فجأة دوناً عن غيرها.. و تكثر عروض الإعلانات.. بل و تزداد قيمتها.. فيصيح صاحب القناة للمذيعين, و كرشه يتموج أمامه بحرية, أن “القناة الفلانية.. بتتشاف أكتر من القناة بتاعتنا”
فتزداد الكلمات الجارحة من الجانبين و تُدار إسطوانات الأغاني الوطنية, لتلهب المشاعر أكثر و أكثر.. فتجد أغاني ثورية جزائرية و تجد أغاني حماسية مصرية!!
و من طرائف ما شاهدت في إحدى القنوات المصرية, مشاهد أهداف سابقة و لاعبي منتخب مصر في لقطات متنوعة.. و الخلفية الموسيقية كانت موسيقى “رأفت الهجان”!!
حينها قلت, ليست مُستبعدة إذاعة أغنية “جمعة الشوان”و تخيلت حينها أن الكابتن “شحاتة” لو فاز في المبارة سيرجع إلينا حاملاً في يده عالياً “عدّة إن73” و يقول في ظفر.. “عملتها معاهم في أحدث جهاز موبايل”!!
و بإذاعة موسيقى رأفت الهجان للكليب إياه.. لا يمكنني ترك ذلك الموقف يمر سريعاً هكذا.. و الأسئلة البديهية في تلك الحالة التي سيسألها لنفسه كل من تعدى مرحلة “الكافولة”!
ما هذه الموسيقى؟!
لمسلسل مصري وطني..بين مصر و الكيان الصهيوني..!
حسناً.. و بما أن الموسيقى ذاتها أذيعت في كليب للمنتخب المصري.. إذا فهناك إسقاط “نفسي” على لاعبي المنتخب الجزائري و كأنهم الكيان الصهيوني العدو!
و من هنا.. لمن لم ينتبه لهذا المعنى.. فسيصله “السم بداخل العسل” و تُثار عاطفة الناس أكثر.. و هكذا..
و بالمناسبة, هذا الأمر لم يكن في الجانب المصري فقط.. بل في الجانب الجزائري أيضاً..
للاسف ضاعت اصول المهنية, ضاع الإنتماء العربي.. و الآن معك “قرش يساوي قرش”.. هذه القناة تُشاهد أكثر من هذه!.. هذه الجريدة قراؤها أكثر من تلك!!
و لنضرب بآثارات بالية مثل “العروبة”.. “الإنتماء”.. عرض الحائط.. كي يستفيد بعض من لا ذمّة لهم بالأموال أو الشهرة..
و لكي يقف الكيان الصهيوني بعيداً.. يضحك عليناً و يقول في جرائده الرسمية “شوفوا العرب المتخلفين”!! , مع ملاحظة أنهم قالوا “العرب” و لم يقولوا “شوفوا مصر و الجزائر”.. و هذا معناه أنه يصدق في داخله أننا وحدة واحدة, و أيضاً لكي يعمم و يرسلها في برقية طائرة لكل دول العالم الغربي.. فيصفقون “لنباهة” الكيان الإسرائيلي, و تأكيداً على كوننا مُتخلفين!
الآن الجرائد الإسرائيلية تقوم بعمل إستفتاءات و نشرات و كاركاتيرات و نكت كثيرة.. فتملئ بطنها التي لا تمتلئ و تشبع بعد أن كادت تموت جوعاً !!
مفهوم كرة القدم بالأساس.. أنها تندرج تحت بند اسمه “رياضة”, و معروف أن رياضة مثل كرة القدم, رياضة راقية يراها المليارات حول أنحاء العالم.. حينما يفوز أحدهم يفرح و يسهر ساعتين أو ثلاثة أو حتى خمسة.. بعدها يذهب لينام, كي يباشر مهام وظيفته غداً.. و هذا لكي لا تقف المصالح, و تتعطل..
لا أن يظل يركض في الشوارع قائماً بأمور خطرة, وسط حشود الناس.. و الناس ذاتها تظل ساهرة فرحة!
“طيب بعد ما فرحت.. هتعمل إيه؟!”
“هرجع للنكد تاني.. يا أخي انت مستكتر عليّا أفرح؟!”
فأقول له, كلا بالطبع.. فلتفرح عدة ساعات بعد المباراة… افرح بعدها ايضاً مع أفراد اسرتك في بيتك.. و حينما تذهب لعملك في اليوم التالي تفرح مع زملائك..
ستجد حينها أن الفرحة تدوم لمدة أطول – كما يقولون في إعلانات مزيلات العرق! – و تجد أنك عملت بوصية رسولنا المصطفى – صلى الله عليه و سلم – أن الإبتسامة في وجه أخيك صدقة!
لكن مفهوم الفرح عندنا غير سليم.. الفرح عندنا – كعرب – مثل الأكلة اللذيذة, تأكلها كلها و تنام, لتصحو على آلام الولادة بسبب عسر الهضم!
الرياضة.. شئ راقي, حينما يحدث شئ لك في العمل يضايقك من زميلك, يأتي الآخر قائلاً لك, “خلّي روحك رياضية” !
إذا فمفهوم الرياضة.. أنها قابلة للكسب و الخسارة!
لماذا إذاً نحمل لاعبي منتخبينا أقصى من طاقتهم و نُحول فوزهم في مباراة تأهل لكأس العالم, لفوز قومي وطني.. تُسانده أجهزة الإعلام بشراسة!
حينها.. تصير الخسارة, وصمة عار في جبين اللاعبين, و لربما انصبت عليهم و مدربهم اللعنات لأنهم السبب في الخسارة!
و لهؤلاء أقول.. أنتم السبب الرئيسي في الخسارة, “بتسخينكم” الدائم للعواطف و إلهابها و تحويل الفوز و الخسارة في المبارة لواجب وطني في الميدان!!
و ما كانت النتيجة؟؟!!.. حرب نفسية و جسدية بين “الأخوة” “العرب” و يقف هناااااك الكيان الصهيوني و علامات العته المنغولي بادية عليه و هو يضحك علينا و يقول..
“هئ هئ شوفتوا العرب المتخلفين؟!”
لربما نتعلم من هذا الموقف, و نرجع لطبيعتنا المتسامحة, و نترك “الثعبنة” لأهلها!!
تحياتي…
العمّ “أحمد”, و هو بائع (غزل البنات) – و هي نوع من الحلوى, تجدونها بالأكياس الشفافة التي يحملها – و (البخت), و هو عبارة عن أكياس ورقية مغلقة بدبابيس, بداخلها.. إما لعبة بلاستيكية رخيصة, أو خاتم نحاسي خفيف, أو قطعة ورقية! (وإنت و حظك!)
العمّ أحمد رجل مصري كادح.. يتجول طيلة النهار بمنطقة شعبية بمحافظة الجيزة اسمها “بين السرايات” .. ليعينه الله :)
جدير بالذكر, أن هذه المهنة من الفلكلور المصري التي تكاد أن تندثر, (خاصة مع صوت المزمار الشهير الذي يصاحب بائع غزل البنات أينما ذهب), مع هجوم الشركات و إعلاناتها عن الحلوى ذات الأغلفة المُبهرجة!
تاريخ إلتقاط الصورة: 14 –9 – 2008
نوع الكاميرا: ديجيتال أوليمبس (8 ميجا بيكسل)

تغطية/ محمد أبو جاد الله
إثر فوز المنتخب المصري على المنتخب الجزائري بهدفين نظيفين, أحدهما في أول المباراة و الثاني في آآآآخرها!!, كانت هذه مظاهر الإحتفال في مدينة دمياط الجديدة..
جدير بالذكر, أن اللقاء الفاصل سيكون بإذن الله في السودان الشقيق بعد أيام, و ذلك نتيجة تعادل كلا البلدين في عدد النقاط.
فرحتي بالفوز نظيفة.. فلا ضغينة, و لا شماتة, و لا تعصب.. فهي رياضة بالنهاية.. و حظ موفق لكلا البلدين إن شاء الله.. مع تمنياتي بفوز منتخب مصر إن شاء الله..

رغم أن هذه أول مرّة أقتبس مقالة من خارج المدونة, إلا أنني و بحق انتابتني مشاعر عديدة عندما قرأتها و أحببت مشاركتكم إياها بالنظر إليها عن طريق التيليسكوب..
فهي مقالة عظيمة بحق.. و انتظرت افتتاح المدونة لتكون أول تدوينة أضعها بعد الإفتتاح ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحب و الهوى و الغرام خداع ألوان ، ما نراه في المحبوبة مثلما نراه في قوس قزح ، جمال ألوان قوس قزح ليس من قوس
قزح نفسه و لكنه من فعل نور الشمس على رذاذ المطر المعلق في الهواء .. فإذا غابت الشمس و جف المطر اختفت الألوان و ذهب الجمال .
و هكذا محبوبتك جمالها فيما يتجلى عليها من خالقها .. فإذا انقطع عنها التجلي شاخت و مرضت و ذبلت و عادت قبحا لا جاذبية فيه .. إن ما كانت تملكه من جمال لم يكن ملكا لها بالأصالة ، بل كان قرضا و سلفة.
حتى السجايا الحلوة و النفوس العذبة و الخلال الكريمة هي بعض ما يتجلى فينا من أسماء خالقنا الكريم الحليم الودود الرءوف الغفور الرحيم ..
أليست هذه أسماؤه … !؟
و هل نحب حينما نحب إلا أسماءه الحسنى حيثما تحققت و أينما تحققت .
و هل نحب حينما نحب إلا حضرته الإلهية في كل صورة من صورها .
و الحكيم العارف من أدرك هذه الحقيقة فاتجه بحبه إلى الأصل .. إلى ربه و لم يلتفت إلى الوسائط و لم يدع بهرج الألوان يعطله .. و لم يقف عند الأشخاص .. فهو من أهل العزائم لا تعلق له إلا بربه .. لقد وفر على نفسه خيبة الأمل و انقطاع الرجاء و خداع الألوان.
لقد أحب من لا يهجر ، و عشق من لا يفتر ، و تعلق بمن لا يغيب ، و ارتبط بمن لا يموت ، و صاحب من بيده الأمر كله و ساهم في البنك المركزي الذي يخرج منه النقد جميعه .. و هام بالودود حقا ذاتا و صفاتا و أفعالا .
و ذلك هو مذهب العارفين في الحب .
فهل عرفت …
و إذا كنت عرفت .. فهل أنت بمستطيع .
و مذهب العارفين ليس مجرد معرفة .. و لكنه همة و اقتدار و كدح و مغالبة .. و النفس لا تستطيع أن تعشق إلا ما ترى و لا أن تتعلق إلا بما تشهد بصرا و سمعا و حواسا .
أما تعلق الفؤاد بالذي ليس كمثله شيء فمرتبة عليا لا يوصل إليها إلا بالكدح و الكفاح و الهمة .. و قبل ذلك كله .. بالتوفيق و الرضا من صاحب الأمر كله ..
و لهذا أدرك العارفون أن هذا أمر لا يمكن الوصول إليه إلا ركوعا و سجودا و ابتهالا و عبادة و طاعة و خضوعا و خشوعا و تذللا و تجردا و إن هذه مرتبة لا تنال بشهادة جامعية و لا بماجستير أو دكتوراه ، أو تحصيل عقلي .. و لكنها منزلة رفيعة لا مدخل إليها إلا بالإخلاص و سلامة القلب و طهارة اليد و القدم و العين و الأذن و لا سبيل إليها إلا بخلع النعلين .
تخلع جسدك و نفسك ..
و ليس مقصود القوم هنا هو الزهد الفارغ و التبطل .. و إنما أن تخلع حظك و أنانيتك و شهوتك و طمعك و شخصانيتك ، و أن ترتد إلى الطهارة الأولى اللاشخصانية التي تعطي فيها و تحب دون نظر إلى حظ شخصي أو عائد ذاتي .. فهي حالة عمل و عطاء و بذل و ليست حالة زهد فارغ و تبطل .. و هي في ذروتها حالة فداء و تضحية في سبيل إعلاء كلمة الله .. تضحية لا تنظر إلى نيشان أو نصب تذكاري .. و لكنها تبذل المال و الدم و النفس لوجه الله وحده .
و يقول العارفون إن مائدة الاستشهاد هي أعلى موائد التكريم و لا دخول إليها إلا ببطاقة دعوة من صاحبها . و لا دخول إليها اقتحاما أو قهرا و تبجحا .. و إنما هي دعوة من الكريم يتلقاها صاحب الحظ بالتلبية و الهرولة و يتلقاها المحروم بالتكاسل و التخاذل .. و التخلف ..
ذلك هو الحب في مذهب القوم ، و هو غير الحب في مذهب منتجي أفلام السينما و مؤلفي الرومنتيكيات ، و هو أيضا غير الحب عند الكثرة الغالبة من الناس .. حيث الحب هوى و نار و شهوة و جريمة و صدور عارية و مجوهرات . و لحظات تتألق بالشعر ثم ما تلبث أن تخبو وتنطفئ و تترك رمادا من الأكاذيب .
(( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (21) )) ( يوسف )
(( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63) )) ( العنكبوت )
(( إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ (116) )) ( الأنعام )
((وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا (36) )) ( يونس )
(( إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ (23) )) ( النجم )
(( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ (44) )) ( الفرقان )
هكذا يعلمنا القرآن أن الكثرة لا تعرف أما العارفون فقليل ما هم و لكن الصحافة التي تخاطب الكثرة و السينما التي تتملق الجماهير و المؤلفين الذين يطمعون في الرواج و الشعراء الذين يتبعهم الغاوون يتغنون بألوان أخرى من الحب . و يتيهون معا في أودية الغفلة التي تنتهي بنا إلى جنون قيس و انتحار جوليت و سقوط راهب تاييس و مباذل فالنتينو و جرائم آل كابوني و موائد مونت كارلو .
و المنتجون عندنا أكثر تواضعا فهم يكتفون بكباريهات شارع الهرم .
و هو أمر قديم قدم التاريخ منذ أيام بابل ، و منذ أيام أنطونيو و كيلوباتره و منذ أيام الفراعنة و الإغريق و الرومان .. و نقرأ في كتاب الموتى هذه السطور التي كتبها الحكيم المصري منذ خمسة آلاف عام .
لا تنظر إلى امرأة جارك فقد انحرف ألف رجل عن جادة الصواب بسبب ذلك .. إنها لحظة قصيرة كالحلم و الندم يتبعها .
إنها معارف قديمة منذ أيام آدم .. و قصة بائدة منذ مقتل هابيل .
و لكن لا أحد يذكر .. و لا أحد يعتبر .. و لا أحد يتعلم من الدرس .
و أكثر الذين يعرفون لا تنفعهم معرفتهم بسبب ضعف الهمم و تخاذل الأنفس و غلبة الشهوات .
إن السلالم إلى الأدوار العليا موجودة طول الوقت ، و لكن لا أحد يكلف نفسه بصعود الدرج و الأغلبية تعيش و تموت في البدروم …
و لو كلف أحد منهم نفسه بالصعود .. و تحمل مشقة الصعود و شاهد المنظر من فوق ، لبكى ندما على عمر عاشه في البدروم بين لذات لا تساوي شيئا و لكنه الضعف الذي ينخر في الأبدان .
و البشرية تسير من الضعيف إلى الأضعف ، و الأجيال الجديدة أكثر ضعفا و أكثر تهافتا على العاجل البائد من اللذات ، و اقرأ المقال من أوله و اسأل نفسك .. من أي مرتبة من البشر أنت .. هل أنت عارف .. و إذا كنت عارفا .. فهل أنت بمستطيع .
و ابك ما شئت من البكاء فلا شيء يستحق أن تبكيه .. لا فقرك و لا فشلك و لا تخلفك و لا مرضك .. فكل هذا يمكن تداركه أما الخطيئة التي تستحق أن تبكيها فهي خطيئة البعد عن إلهك ..
فإن ضيعت إلهك .. فلا شيء سوف يعوضك .
و كل أحلام الشعراء لن تغنيك شيئا.
المصدر : كتاب (( الإسلام .. ما هو ..؟ ))
للدكتور و العالم الكبير مصطفى محمود (رحمه الله)













|
أحدث التعليقات