إعلان مزيل عرق!

أسير في الشارع, و أتلفت للجهتين فأرى الإعلانات حولي من كل صوب, بين إتجاهيّ الطريق و المُسمى “جزيرة” و على أعمدة النور, و على لوحات ضخمة على جانبيّ الطريق, و على التاكسيات, و على حافلات النقل العام.. حتى أنني أتوقع أن أرى أحدهم سائراً مُرتدياً قميص مطبوع عليه “فليت مفيش غيره!”

أهبط على الدرج, لأركب المترو, أجد أن القطار بالكامل مُغطى بإعلان!, أما عن داخله فحدث و لا حرج!

أصل لبيتي و أنا مًصاب بتخمة إعلانية من العيار الثقيل, أفتح الجريدة فأجد أول ما يطالعني قبل المانشيت الرئيسي.. إعلان!

أفتح الجريدة على مصراعيها دون تأفف –!!- لأجد ورقة تلمع بشدة تسقط على الأرض مُعلنة عن الوجبة الفاخرة الموفرة ب 9 جنيه, و 99 قرش!

ألقي الجريدة جانباً, و أفتح التلفاز لأشاهد فيلماً, فأجدهم داخل الفيلم يعلنون عن شركة شاي العفريت, و المُمثل يُمسك بكوب الشاي باحترافية عالية كي تظهر ورقة الماركة و هي مُتدلية خارج الكوب!

أحاول الإندماج في صبر, فهو فيلم كوميدي على أية حال, و ربما كان هذا الشئ الوحيد الذي يُمكن أن يُضحك دوناً عن أشياء أخرى.. في هذا “المخروب”!!

يظهر “فاصل و نواصل” أو “أوعى تروح في حتة” أو “باي”!, و رغم سخافة ذلك و خصوصاً الأخيرة, أجد أن الفاصل يمتد بل و يدوم و يدوم, كما يقولون بالإعلان عن مفعول المُبيدات الحشرية أو مُزيلات العرق!

أفتح حاسوبي, و أدخل إلى فضاء الإنترنت الواسع, و أول ما أطالعه بريدي الإلكتروني, فأجد إعلانات.. أدخل إلى الموقع الفلاني فأجد إعلانات!

طبعاً أهمية الإعلانات تكمن في إسمها.. إعلان عن سلعة..خدمة.. أي شئ جديد و “السلام”, لكن المُشكلة أن الموضوع زاد عن حده بطريقة بشعة, أصبحت الإعلانات تطاردك في كل مكان, و الأدهى أن الكثير من هذه الإعلانات أقل ما يُقال عنها أنها سيئة!

سئ

يعني مثلاً, تُشاهد إعلان عن شيبس تجد شاب رقيع يقف أسفل نافذة فتاة رقيعة مثله, و يقوم بـ “شخللة!” الكيس مُصدراً صوتاً مُميزاً فتسمعه الفتاة و تهبط للشاب في الحال – أو لكيس الشبيس, فلا تستطيع معرفة ما بذهنهن أبداً! – و بعدها يرقص الشاب و الفتاة كمخابيل العباسية في لحظة تجلي, و يُشاركهم في الرقص جميع المارّين بالشارع!

أو تجد إعلان عن شركة محمول, به رجل كبير في السنّ و يقوم في خلفية حقل أخضر, بمسح صلعته اللامعة من العرق و يقول صوت فخم في الخلفية “الأستاذ فلان الفلاني.. كافح حاجه و عشرين سنة و بعدها جاب المرسيديس!”

ثم ينتقل الكادر سريعاً إلى سيارة مرسيدس يجلس على مقدمتها شاب رقيع و يبتسم بوغدنة, و يظهر الصوت الفخم مرة أخرى “تامر الفلاني.. خربش و كسب المرسيديس!”

أو إعلان من سلسلة ال 0900 .. يظهر شاب و هو يحكي عن معاناته لعدم إمتلاك سيارة يُقابل بها “الحتة بتاعته!” و يظهر شاب رومانسي و يغني بشجن.. “لو عايز عربية.. اتصل بزيرو تسعمية!”

أو أن تشاهد إعلان عن شيكولاته أو عطر سواء رجالي أو حريمي, أو حتى مزيل عرق.. التيمة واحدة, لابد من فتاة مُستلقية على أريكة و مُرتدية “من غير هدوم” و تأكل الشيكولاته بطريقة مثيرة!, لكن للقرف بصراحة!

أو فتاة تُسقط الإيشارب أو تقوم بفتح مطواة – بتاعة أخوها سيد – و تُثقب إطار سيارتها لتشم رائحة “إبن الجيران”, و كأن الأولى لها أن تشم شراب زوج خالتها أفضل!

الإعلانات صارت كائن هلامي لزج, تقتحم عليك حياتك الشخصية دون “إحم أو دستور”.. زمان كان الإنسان حينما يتضايق من إعلان ما يقوم بتغيير المحطة.. النظر لجهة أخرى – في الشارع – لكن الآن حيث تنظر تجد منها الكثير, و الكثير منها سخيف.. أو يُروج لمفاهيم جنسية أو مُفسدة لأخلاق الشباب أو الناس أكثر مما هي عليه!

و بالنسبة للإعلانات الغربية, رغم أن كل شئ عندهم مُباح, إلا أن هذا ليس دافعاً لشركات الإعلانات عندنا للتقليد أو إذاعة إعلان من إعلاناتهم يتنافى مع ديننا و طبيعتنا العربية!

و على الرغم من ذلك, تعجبني كثيراً – حدّ الإنبهار – الكثير من إعلاناتهم.. التي تحمل لمحات من عبقرية و فنّ الإعلان.. إعلانات تستمتع بمشاهدتها و ربما تقنعك بشراء سلعتهم أو خدمتهم دون الشعور ب”ذبابية” الإعلانات الأخرى!

و منها على سبيل المثال الإعلان عن مزيل العرق بأول المقالة!

أو هذا:

إعلان مُبتكر مع العلم أن ما على الشاحنة مرسوم, وليست مفرغة كما يعتق البعض!

خطر التلوث و هذا الإعلان ينبه الناس لخطر التلوث!

إعلان مبتكر آخر

و هذا الإعلان يخطف بصرك و يدفعك للتأمل و التحقيق جيداً, و هو مُعبر جداً!

أين إعلاناتنا من هؤلاء!

بل إن أسماء مُنتجاتهم نفسها الكثير جداً منها جميل و مُعبر عن السلعة و هويتهم, لكن أسماء مُنتجاتنا إما غربية – عقدة الخواجة إياها – و إما أسماء “عبيطة” تُشعرك بالعته!

مرطبات الحاج زبالة!

أتمنى إن كان يقرأ مقالتي الآن واحد من مُصممي الإعلانات أن يُفكر أكثر من مرّة في إعلانه الذي سيهبط به على أرض الواقع, إحتراماً لعقولنا و آدميتنا على الأقل!

م.محمد أبو جاد الله

Share

4 تعليقات على “"حملة" إعلانية في 3 توائم!!”

  1.  may be

    بجد كلمه اتقالت هنا صح اوى
    بصفه شخصيه الحاله دى بتعرض ليها كتير اوى فى الشارع لدرجه انى بقاوم عشان مقراش الاعلانات اللى بشوفها طول الطريق قدامى بجد بحس بتعب الاعصاب منها اوى

    مقال رائع اوى

  2.  محمد أبو جاد الله

    تسلمي.. و أسعدني مرورك :)

  3.  Catwoman

    Hilarious, and so true too! you probably know how “allergic” I am to most of the TV Ads =) 

  4.  محمد أبو جاد الله

    عندك حق طبعاً, معظمها بيجيب شلل رعاش!

    تسلميلي ع المرور الجميل و يارب دايماً :)

شاركنا برأيك