لعلك الآن مُندهش من العنوان..!!
في اللغة نقول أسد.. و حينما نجد من يأخذ صفة الأسد فجأة, نقول عليه “يستأسد”.. و هذا هو الحال هنا.. و كانت هذه دعوة من “بعض” الإعلاميين “لنتثعبن”..!
يخرج إليك في التلفاز ذلك المتأنق بشدة, بعد أن سهر الليل لتلميع حذاؤه و كيّ ملابسه الداخلية!, فيقول كلاماً حماسياً يُلهب المشاعر, و الشعب العربي دوماً عاطفي.. تتحكم عاطفته فيه بنسبة كبيرة.. فتخرج الآلاف من البلدين بصور رؤوس ممثلات, و فتيات على أجساد لاعبي المنتخبين, و بوسترات و ربما أيضاً أفيشات لأفلام تخيلية.. و طبعاً كل هذا إسقاط ( و الحدق يفهم) !!
فتخرج جماعات أخرى للجماهير برد على هذه الأفعال صارخين و أنوفهم سائلة, و أقفيتهم مُحمرّة من فرط الحماس.. “الشرااااف..الشرف يا ولاد الـ(…).. الشرف”!!
تزداد نسبة مشاهدات تلك القنوات الفضائية, فجأة دوناً عن غيرها.. و تكثر عروض الإعلانات.. بل و تزداد قيمتها.. فيصيح صاحب القناة للمذيعين, و كرشه يتموج أمامه بحرية, أن “القناة الفلانية.. بتتشاف أكتر من القناة بتاعتنا”
فتزداد الكلمات الجارحة من الجانبين و تُدار إسطوانات الأغاني الوطنية, لتلهب المشاعر أكثر و أكثر.. فتجد أغاني ثورية جزائرية و تجد أغاني حماسية مصرية!!
و من طرائف ما شاهدت في إحدى القنوات المصرية, مشاهد أهداف سابقة و لاعبي منتخب مصر في لقطات متنوعة.. و الخلفية الموسيقية كانت موسيقى “رأفت الهجان”!!
حينها قلت, ليست مُستبعدة إذاعة أغنية “جمعة الشوان”و تخيلت حينها أن الكابتن “شحاتة” لو فاز في المبارة سيرجع إلينا حاملاً في يده عالياً “عدّة إن73” و يقول في ظفر.. “عملتها معاهم في أحدث جهاز موبايل”!!
و بإذاعة موسيقى رأفت الهجان للكليب إياه.. لا يمكنني ترك ذلك الموقف يمر سريعاً هكذا.. و الأسئلة البديهية في تلك الحالة التي سيسألها لنفسه كل من تعدى مرحلة “الكافولة”!
ما هذه الموسيقى؟!
لمسلسل مصري وطني..بين مصر و الكيان الصهيوني..!
حسناً.. و بما أن الموسيقى ذاتها أذيعت في كليب للمنتخب المصري.. إذا فهناك إسقاط “نفسي” على لاعبي المنتخب الجزائري و كأنهم الكيان الصهيوني العدو!
و من هنا.. لمن لم ينتبه لهذا المعنى.. فسيصله “السم بداخل العسل” و تُثار عاطفة الناس أكثر.. و هكذا..
و بالمناسبة, هذا الأمر لم يكن في الجانب المصري فقط.. بل في الجانب الجزائري أيضاً..
للاسف ضاعت اصول المهنية, ضاع الإنتماء العربي.. و الآن معك “قرش يساوي قرش”.. هذه القناة تُشاهد أكثر من هذه!.. هذه الجريدة قراؤها أكثر من تلك!!
و لنضرب بآثارات بالية مثل “العروبة”.. “الإنتماء”.. عرض الحائط.. كي يستفيد بعض من لا ذمّة لهم بالأموال أو الشهرة..
و لكي يقف الكيان الصهيوني بعيداً.. يضحك عليناً و يقول في جرائده الرسمية “شوفوا العرب المتخلفين”!! , مع ملاحظة أنهم قالوا “العرب” و لم يقولوا “شوفوا مصر و الجزائر”.. و هذا معناه أنه يصدق في داخله أننا وحدة واحدة, و أيضاً لكي يعمم و يرسلها في برقية طائرة لكل دول العالم الغربي.. فيصفقون “لنباهة” الكيان الإسرائيلي, و تأكيداً على كوننا مُتخلفين!
الآن الجرائد الإسرائيلية تقوم بعمل إستفتاءات و نشرات و كاركاتيرات و نكت كثيرة.. فتملئ بطنها التي لا تمتلئ و تشبع بعد أن كادت تموت جوعاً !!
مفهوم كرة القدم بالأساس.. أنها تندرج تحت بند اسمه “رياضة”, و معروف أن رياضة مثل كرة القدم, رياضة راقية يراها المليارات حول أنحاء العالم.. حينما يفوز أحدهم يفرح و يسهر ساعتين أو ثلاثة أو حتى خمسة.. بعدها يذهب لينام, كي يباشر مهام وظيفته غداً.. و هذا لكي لا تقف المصالح, و تتعطل..
لا أن يظل يركض في الشوارع قائماً بأمور خطرة, وسط حشود الناس.. و الناس ذاتها تظل ساهرة فرحة!
“طيب بعد ما فرحت.. هتعمل إيه؟!”
“هرجع للنكد تاني.. يا أخي انت مستكتر عليّا أفرح؟!”
فأقول له, كلا بالطبع.. فلتفرح عدة ساعات بعد المباراة… افرح بعدها ايضاً مع أفراد اسرتك في بيتك.. و حينما تذهب لعملك في اليوم التالي تفرح مع زملائك..
ستجد حينها أن الفرحة تدوم لمدة أطول – كما يقولون في إعلانات مزيلات العرق! – و تجد أنك عملت بوصية رسولنا المصطفى – صلى الله عليه و سلم – أن الإبتسامة في وجه أخيك صدقة!
لكن مفهوم الفرح عندنا غير سليم.. الفرح عندنا – كعرب – مثل الأكلة اللذيذة, تأكلها كلها و تنام, لتصحو على آلام الولادة بسبب عسر الهضم!
الرياضة.. شئ راقي, حينما يحدث شئ لك في العمل يضايقك من زميلك, يأتي الآخر قائلاً لك, “خلّي روحك رياضية” !
إذا فمفهوم الرياضة.. أنها قابلة للكسب و الخسارة!
لماذا إذاً نحمل لاعبي منتخبينا أقصى من طاقتهم و نُحول فوزهم في مباراة تأهل لكأس العالم, لفوز قومي وطني.. تُسانده أجهزة الإعلام بشراسة!
حينها.. تصير الخسارة, وصمة عار في جبين اللاعبين, و لربما انصبت عليهم و مدربهم اللعنات لأنهم السبب في الخسارة!
و لهؤلاء أقول.. أنتم السبب الرئيسي في الخسارة, “بتسخينكم” الدائم للعواطف و إلهابها و تحويل الفوز و الخسارة في المبارة لواجب وطني في الميدان!!
و ما كانت النتيجة؟؟!!.. حرب نفسية و جسدية بين “الأخوة” “العرب” و يقف هناااااك الكيان الصهيوني و علامات العته المنغولي بادية عليه و هو يضحك علينا و يقول..
“هئ هئ شوفتوا العرب المتخلفين؟!”
لربما نتعلم من هذا الموقف, و نرجع لطبيعتنا المتسامحة, و نترك “الثعبنة” لأهلها!!
تحياتي…
أحدث التعليقات