أرشيف لتصنيف :‘قـــصص’

"كوميديا على خفيف"!!

صوت طرقات علي باب المختبر….
- تباً, ألن أجد وقتاً هادئاً أعمل فيه……… تفضل !
دلف عم "شادي" !, عامل المعمل بسرعه و كرشه الضخمه ترتج أمامه !
- دكتور, احم ……. خبر عاجل !
قلت له و أنا أفكر عن مدي ملاءمة اسمه لكرشه الضخمه! :
- ماذا هناك يا عم "شادي"؟
قال و الإنزعاج بادي علي وجهه :
- زوجتك…..في المشفي……. حالتها سيئه…. إنها تلد !
تباً, ألن يتعلم أبداً, كيف يقول خبر سئ, لقد أصابني الإنزعاج الشديد الآن بسببه, اللعنه !
قلت و أنا أبتسم :
- حسناً, شكرا لك يا عم "شادي", و الآن……..
إغررررررررب عن وجهــــــــــــــــــــــــي !
حاول الإلتفات سريعاً ليفر قبل أن أفتك به, و لكن كرشه الضخمه و الأرض اللامعه الملساء كانت كلها عوامل في سقوطه أرضاً و في سقوط عدد لا بأس به من قوارير المعمل حاول الإمساك بها, في محاوله بلهاء لكي لا يسقط !
=====================
في المشفي…….
أتحرك بسرعه شديده تجاه الغرفه رقم (13) و ياله من رقم !….
فتحت باب الغرفه لأجد وجه زوجتي شاحب اللون مثل لون المٌركب ( مستحيل – 11 ) !, الذي اخترعته منذ عدة أيام.
- ماذا بكِ؟!!
نظرت إليّ نظره, كلها عتاب و لوم "يالي من وقح" !
- دائماً أنت في مختبرك و لا تعيرني و لا تعير "نبيه"!, ابنك أي إهتمام…
أخ, تذكرت فجأه أن هذا وقت خروج "نبيه" من المدرسه, يا إلهي, لا أصدق أن ذلك الوغد الصغير يقف وسط الأوغاد الكبيره وحيداً…
كان شعوري وقتها مثل شعور شخص ظلّ يستنشق المركب ( 20 جرام مسحوق تنظيف ملابس + 53 مليمترات مكعبه خلّ تركيز 5 % ) ! لمدة عشرين دقيقه !, لابد أن أفكر في اسم علمي لذلك المركب, لكن ليس الآن…
- فيما بعد !
نظرت لي زوجتي بدهشه شديده, و قالت و هي علي وشك البكاء :
- أتهتم بنا فيما بعد؟!
نظرت لها في غيظ :
- يا زوجتي العزيزه, كنت أفكر بصوت عال في أمر آخر, حسناً, سأذهب للمدرسه لأحضر "نبيه" الآن !
=====================
أوقفت سيارتي بعد المدرسه بشارعين, اللعنه !
يبدو أني شردت كالعاده !
استدرت و عدت بالسياره, لأجد ذلك الوغد – ابني – يلعب الكره مع زملائه – الأوغاد – في فناء المدرسه, و عامل المدرسه الكهل, يركض ورائهم بخطوات هي إلي التنزّه أقرب !, و مهدداً إياهم بالويل و الثبور و عظائم الأمور !, وهم يشيرون إليه بين الحين و الآخر و يضحكون, ثم يستأنفون اللعب مره أخري !
- نبيــــــــــــــــــه !
اللعنه !, لم يسمعني الوغد مع كل تلك الضوضاء, أطلقت نفير السياره في نغمه معينه علي هيئة :
- ( نااااااا – بيـــــــــهـ ) !
نظر في إتجاه السياره فجأه و هو يركض, مما جعل توازنه يختل و تدحرج عدة مرات علي أرض الفناء الترابيه, يا له من وغد !!
أخذ حقيبته و جائني مسرعاً, و هو يبتسم في بلاهه !…..
ابتسمت له – في بلاهه أيضاً – ثم تذكرت حال ملابسه بعد السقطه التي سقطها علي أرض الفناء…
- نبيه, لا تركب السياره إلا بعد ان ترتدي الكيس البلاستيكي !
قال لي و هو يمد يده ليرتديه :
- حاضر, كالعاده يا أبي !
همّ بأن يركب السياره فصحت :
- انتظر !
ترجلت من السياره, ثم تأملته بضع لحظات, كان ذلك الكيس البلاستيكي إلي جوال الأرز أقرب, مع فارق أنه شفاف !, كان يبدو الآن مثل "المصباح النيون" عندما تضعه في كيسه البلاستيكي عند تلفه. لتلقيه في أقرب صندوق قمامه !
حملته, ثم وضعته برفق داخل السياره, و ركبت السياره قاصداً البيت.
نظرت لهيئة "نبيه" – الوغد – المزريه, لابد من تعقيمه أولاً قبل الذهاب لأي مكان !
اللعنه !, كيف لم أتذكر أن أري الوغد المولود, عندما كنت بالمشفي؟!!!!
=====================
- انتبه لنفسك يا نبيه, سأذهب لأري أخيك الصغير – الوغد الآخر – و أطمئن علي أمك و آتي حالاً.
- خذني معك يا أبي !
- كلا, ليس من المستبعد أن تدخل حجرة "العنايه المركزه" لتلهو هناك !
إبتسم ببراءه و هو يقول في إمتثال :
- حسناً, يا أبي…
إبتسمت له, و قبلته, ثم أغلقت الباب لكي أذهـ…….
- مرحى مرحــــــــــــــى !
ياله من وغد !
=====================
- نظراً لحالة زوجتك السيئه للغايه, سيتم احتجازها بالمشفي, وقد أوصت زوجتك أن تأخذ المولود الجديد معك !
نظرت للطبيبه بدهشه عارمه, ثم قلت :
- حقا؟!!, هي تعرف أني لا أستطيع حتي أن أقشر بيضه مسلوقه, فما بالك بسلقها, فما بالك بالتعامل مع ذلك الوغد !
التقي سواد عيناها عند أنفها للحظه, ثم قالت :
- وغد؟!!
ثم تنحنحت في إحراج و قالت بابتسامه خفيفه :
- سيدي, إنك لم تعطه اسماً حتي الآن !
تذكرت ذلك فجأه, عاودني شعوري عندما انسكب علي بنطالي ذات مرّه المركب ( 21 – حساء الكلب )
- حسناًَ, حسناً, سأسميه………….
أسميه……….
"بهاء الدين – 45 " !
قالت و عيناها تدوران في محجريهما و تحول لون وجهها للون المركب ( مستحيل – 11 )
- أفندم؟!!
تنبهت :
- احم, سوف أسميه "بهاء الدين" إن شاء الله….
قالت و العرق بدأ يتصبب علي جبهتها ! :
- اختيار موفق يا سيدي, هل تأذن لي بالانصراف؟!
- نعم بالطبع !
ما إن قلتها, و إلا و رأيتها تركض خارجه !
- لقد جنّ الناس حتما !
- !!
=====================
تذكرت قول زوجتي و أنا أسير بالسياره قاصداً البيت :
- حسناً, أنا لا أقدر الآن علي الاعتناء بطفليك, كما تري. أنت أبوهم مثلما أنا أمهم, خذ اجازه من عملك الذي لا ينقطع……افعل أي شئ…..أي شئ
تردَدَت "أي شئ" في عقلي و شردت كالعاده مما جعلني أتجاوز البيت بعدة شوراع !
ولم ينبهني إلا بكاء "بهاء", الوغد الصغير !
=====================
عندما فتحت الباب, وجدت "نبيه" يركض ناحيتي :
- أبي أبي, هل أتيت لي بالحلوي؟
قلت مغالباً حنقي :
- نعم, أتيت لك بالحلوي !
في دهشه:
- أين هي يا أبي؟
- ناولته "بهاء" ثم قلت و أنا أبتسم :
- تلك هي الحلوى, احمله برفق يا ولد !
قال و هو يمد يده ليحمله :
- حاضر يا أبي.
و ما إن حمل بهاء, إلا و جري به بعيداً !!
- أنت, أيها الوغد !!!
=====================
حسناً الآن !
الهدوء يعم المكان, "بهاء" نائم و "نبيه" يلعب بتلك اللعب عديمة الفائده العلميه, التي اشترتها زوجتي له من قبل, رغم أنفي !
- نبيه…
ركض ناحيتي و هو ممسك كره مطاطيه صغيره :
- نعم, يا أبي.
سأشرح لك شئاً مفيداً بدلاً من تلك الألعاب العديمة الفائده !
التمعت عيناه علي نحو مباغت, و مرر الكره من يد للأخري, ثم قال في حماس :
- حقاً يا أبي؟!!
ثم قفز كالقرد و هو يقول :
- كلي اذان مصغيه, هيا هيا هيا….
- حسناً, سأشرح لك تفسير حركتيّ المد و الجزر !
توقف – الوغد – عن القفز, ثم فغر فاه في بلاهه :
- ماذا؟!!
عدلت من وضع عويناتي الطبيه, لأستجمع أفكاري, ثم قلت :
- حسناً, هناك جاذبيه للأرض, و جاذبية للقمر و……..
قاطعني الوغد قائلاً و عيناه تلمعان مثل مركب ( 22 هـ – بطاطا ) ! :
- فهمتك يا أبي, هذا معناه أنه عندما أسقط تلك الكره مثلاً هكذا, تسقط بسبب جاذبية الأرض.
أومأت برأسي في رضا بالغ و أردف :
- و بعد ذلك ترتد بسبب جاذبية القمر !!
- أغرب عن وجهـــــــــــــي !!
ياله من وغد !!
فوجئت في تلك اللحظه ببكاء الصغير – الوغد الآخر – !
ذهبت إليه لأجد………………..
حسناً !
لابد أن أفكر بطريقه علميه منطقيه متسلسله!, طالما هو يبكي فمن المؤكد أن هناك سبباً يبكيه!, ربما……….
جوعان؟!
قرصته حشره ما؟!
أو…………
جال بذهني ذلك الإحتمال السخيف, لا, لن أقبل بأن أفعل هذا….
=====================
أمسكت عدستي المكبره و اقتربت منه في حرص شديد, و كان الوغد لحسن الحظ لا يتحرك في الوقت الراهن…
إقتربت أكثر و أكثر مدققاً النظر, ليركل ذلك الوغد العدسه المكبره بحركه مباغته من قدمه الصغيره فتصطدم بعويناتي و تسقط لتتحطم….
- اللعنه !!
=====================
قرأت الإرشادات علي علبة الحفاضات, بعنايه شديده ثم طبقتها بحذافيرها !!
و بعد أن انتهيت من تلك العمليه المعقده, نظرت بحنق لذلك الوغد, الذي نظر اليّ بملائكيه ثم وضع إصبعه الصغير في فمه و ابتسم !
هل ابتسم؟, أم يخيّل إلي ذلك؟!!
أحسست بمشاعر الأبوه الحانيه ناحيته, و اقتربت منه و لثمت جبهته و حملته في حنان غامر و …….
أشعر الآن بنفس الشعور عندما انسكب علي بنطالي من قبل مركب……
( 21 – حساء الكلب ) !
شعور معنوي و جسدي, نظرت لبنطالي :
- اللعنه !
وضعته بحركه مفاجأه في مهده, مما جعله ينظر إلي في ذعر برئ و……….
- وااااااااااااااااااااااااء !
- اللعنه !
- واااااااااااااااااااااااء !
- اللعنه !
استمرت تلك المقطوعه السيمفونيه "الارتجاليه" حوالي ربع ساعه كامله, و ظللت أداعبه فيها حتي هدأ أخيرا…..
لابد أن اصل بطريقه علميه إلى حل تلك المشكلة !!
=====================
الحمد لله, أخيراً تمكنت من صنع تلك الدائره الإلكترونيه, التي تقيس كمية الرطوبه و تعطي إنذاراً عندما تصل إلي حد معين…..
ياله من جهاز رائع !!
=====================
استبدلت حفاضته بأخري جديده, و لصقت قطبيّ الجهاز بالحفاضه, و ابتسمت في سعاده!
أخيرا سأرتاح, سوف أخلد الي النوم أخيـ….
و ارتفع صوت الانذار فجأه !!
- اللعنه !
=====================
بعد انتهائي من تلك العمليه اللعينه, ارتفع صوت جرس الباب فجأه, وصوت طرقات هادئه….
ذهبت لأري من بالباب – و أنا أمنّي نفسي بعدة ساعات من النوم بعد كل ذلك الإرهاق – لأجد نفس الطبيبه المتابعه لزوجتي و ممرضين :
- نحن نعتذر جداً يا سيدي, لقد حدث خطأ غير مقصود تسبب في إبدال طفلك بطفل آخر !
نحن في غاية الإحراج, و لكن هل تسمح لنا بأخذ الطفل؟!!
حسناً, ها هو طفلك يا سيدي, "بهاء الدين" !!!!
………………………تمت بحمد الله………………………
محمد أبو جاد الله

القاهرة..
14 – 5 – 2006
A.G.A

Share