تأخر سنّ الزواج, و العنوسة تستغيث!
من الطبيعي في ظل الظروف الراهنة للشباب العربي, تأخر سنّ الزواج كثيراً!, فالشباب العربي حالياً بعضه مُهتم بأمور أخرى, و البعض الآخر مُهتم, لكن في كلا الحالتين كما يقولون بمصر “العين بصيرة, و الإيد قصيرة”!
هذا فضلاً عن إشتراطات الأسر الغريبة للشباب, و المهور الغالية خاصةً في بلاد الخليج, و إعتقاد حديث العهد نسبياً أو لعلّه قديم بعقول معظم الفتيات العربية بوجوب التناسب في المستوى التعليمي, بمعنى الطبيبة لا تتزوج من حاصل على دبلوم, و الحاصلة على دكتوراه لا تتزوج بأقل من أستاذ مثلها, طبعا هناك الكثيرات ممن يكسرن هذه القاعدة!, و بالطبع لو أضفنا كل هذه العوامل في قالب واحد, لطلعنا بنتيجة أن “الزواج كحافلة النقل العام بمصر لا يأتي إلا بعد أن تتأخر عن الوقت المناسب”!
أما عن هذه.. فهي بعض سيناريوهات لما يحدث!
- يعجب مثلاً شاب بفتاة فيصطحب أهله للإرتباط بها, الشاب حاصل على مؤهل متوسط و يعمل بحرفة عادية, لكنه إنسان مُثقف و واع, ينظر له أب الفتاة من أعلى لأسفل و من اليمين لليسار, ثم ينهض و يقترب من الشاب المُندهش و يقول له “افتح فمك و قل آآآه”! و حينما يُنفذ الشاب رغبته يقول أبو الفتاة في ارتياح “للأسف يا بني ابنتي يبدو أنها لا تُفكر في الزواج حالياً” !
و بضغط من والدي “العريس الغير مُرتقب” ينهض الوالد ليسأل الفتاة, فتقول له في شمم “يابا انت بتقول ان الواد ده معاه دبلون, خليني في الصيدلة أحسن, و لما أخلص الكلية ربنا يبعت”!!
فيكون الرد النهائي “حظ سعيد في المرات الغير قادمة”!
- يذهب شاب مُحترم إلى منزل الفتاة التي يُود الإرتباط بها, فيقول له الوالد بعد التعارف “حقيقي أنا مبسوط بيك”, ثم يسأله مباشرة و بابتسامة رائعة “معاك إيه” فيقول الشاب “ماجستير في إدارة الأعمال و حالياً مُعيد في كلية التجارة”
فيسأله الأب بنفس الإبتسامة “لأ يابني.. معاك إيه فلوس”, فيبدأ الشاب في التعرق و يشعر بالحرّ الشنيع الذي حلّ فجأة و يقول للوالد “في الحقيقة, أنا شاب مُكافح ولسه المُستقبل قدامي مُشرق”!
فتكون النتيجة بعدها خروج الشاب من المنزل مُرتدياً ملابس البحر للتخلص من الحر الشنيع بالداخل, و على وجهه ابتسامه بلهاء!
- أو أن يكون شاب ذو تعليم عالي و ميسور الحال, لكن الأب يقف مُشهراً سبابته و هو يُعدل من وضعية بنطال منامته, و يشترط لإتمام الزواج, مهر عبارة عن مائة “ناقة حمراء” أو “كيلو ونص ذهب, بس و حياة أبوك نقي حاجة كويسة”!!
فيقف الشاب شاعراً بالعجز, و يقول في فضول “هو حضرتك لما اتجوزت كان المهر اللي دفعته كام”, فيرد الأب رافعاً من رأسه و بنطال منامته! “ربع جنيه يابني لا غير.. حسب الشرع, بس يابني ايامكم غير أيامنا”!!
- أو يذهب شاب على خلق و حاصل على مؤهل عالي و ميسور الحال جداً, و يرفضه الأب بعد تفكير و هم يحكّ تلك “الشامة” المُضحكة على وجهه, و رغم إعلان الشاب بضيق أنه مستعد لتلبية كل طلبات الأب الخرافية, و حينما تسأله زوجته عن سبب الرفض, فيقول و الطمأنينة تملئ قلبه “ما قدرش أجوز بنتي لواحد طالع على مناخيره دمّل”!!
لذا “لا” أعتقد أن من حق الآباء من هذه النوعيات السابقة, الإندهاش من تأخر سنّ زواج بناتهم, و هذا الفكر الحجري من أهم الأسباب لتحول العنوسة وحشاً يستطيع البطش بن يُريد في تلك الأيام!
و بما أن مُعظم المشاكل التي تؤخر الزواج في وطننا العربي, مادية, فيحدث أن الشباب في تلك الحالة أمامهم خيار من ثلاثة. إما السفر للخارج و العمل بكدّ لعدة سنوات و بعدها يرجع ليتزوج الفتاة التي أحبها أو أخرى في حالة لو كانت الأولى لا تُضيع الوقت, بعدها يصطحب زوجته للعيش معه و يظلا في الغربة إلى أن يشاء الله “و ممكن يرجع أو مايرجعش”!.
أو أن يتخذ الحل الصعب, بأن يعمل لسنوات طويلة حتى يُدركه المشيب و حينها يكون ميسور مادياً جداً, و حينها لن يتزوج بفتاة كبيرة السنّ – فهذا العدل من وجهة نظر الرجل, أنه كافح هذه السنين لكي لا “يفطر على بصلة” بالنهاية, و هذا حقه – و يوافق الأب على زوج كبير السن, و تُظلم الفتاة في “بعض” الأحيان!, أما الفتيات اللاتي كبرن في السنّ, فلهن الله!… و هكذا!!
أو أن يتخذ الشاب الحل الأصعب بألا يتزوج نهائياً و أعتقد أن نسبة من يتخذ هذا القرار ضئيلة جداً مقارنة بالخياران الأول و الثاني!!
و تظل مُشكلة العنوسة بالنهاية, مشكلة تؤرق الآباء و الأمهات.. “هو ليه محدش بقى بيتقدم؟!!”
المأذون.. زيارة واحدة لا تكفي؟!!
![]()
على الصعيد الآخر في بلاد عربية مثل اليمن و فلسطين و بعض بلاد الأرياف بمصر, تجد الأم أو الجدّة تنظر نظرات مُعينة للفتاة حينما تبلغ سنّ مُعين في المتوسط 14-15, و يجرين عليها كشف “هيئة” من الذي نسمع عنه في الجيش!, بعدها تنظر الجدّة للأم في رضا, و تقول “عايزين نجوزها بقى للواد عبد الفتاح بتاع الخضار”!
و يأتي عبد الفتاح و يتزوج الفتاة الصغيرة التي لازالت تنظر للعالم الجديد مبهورة, و في شهر العسل تقضي أوقاتها في اللعب و الأكل و مع زوجها, و بعد نفاد آخر قطرة في “بلاص” العسل..عفواً.. شهر العسل, تجد الفتاة التي لا تفعل شيئاً في حياتها بعد سوى اللعب, بواجبات المنزل و الزوجية!
و ليس عليها إلا التحمل, و إذا ما شكت لأمها – التي غالباً تزوجت بنفس الطريقة – ستقول لها برضا, أن عليها الإحتمال طالما أن زوجها لم يقصر في شئ!
و سنها الصغير طبعاً لا يتيح لها القيام بالواجبات المنزلية كما ينبغي, فيتذمر الزوج لوالد الفتاة, فيقول الرجل – الذي غالباً تزوج بنفس الطريقة – “دي سنها لسه صغير, و لازم تستحمل شوية لغاية ما تتظبط”!!
و يظلّ الزوج و الزوجة يعزفان سيمفونية “الصبر” صباحاً و مساء.. حتى ينهار أحد الطرفين, و تحدث زيارة ثانية للمأذون!
أو أن يظلّا في تحمّل و تصير الفتاة أماً, و يصير الرجل أباً!, و حينها ينظران للطفلة الوليدة, و كأنهم ينظران لكائن غريب من الكوكب الأحمر!, فتأتي الجدة مُشمرة عن ذراعيها و تقول بثقة “خليكوا في حياتكم و أنا اللي هربيه”! – و تتخيل الفتاة نفسها جدّة لهذه الطفلة, و بأنها ستقول نفس الكلمة في يوم من الأيام – !
فتخرج لنا أجيال غير واعية.. ربما مُتعلمة لكنها غير مُدركة لخطورة إنشاء جيل من الآباء و الأمهات غير قادرين على التعامل مع أطفالهم و تربيتهم تربية قويمة صحيحة, و جيل من الأطفال يفقدون طفولتهم سريعاً و سرعان ما يُصبحان من الجيل السابق!!
الزواج ميثاق مُقدس و مسئولية ضخمة, لا ينبغي لحملها إلا الأشخاص المناسبين لذلك, لأن التأثير سيعمّ بالنهاية… الزواج في هذه السنّ الصغيرة جداً له سلبيات كثيرة, و تأخير الزواج أيضاً له سلبيات كثيرة.. و الأفضل أن تكون عملية الزواج مُبكرة لكن ليست لأطفال.. أن تكون مناسبة مادياً أو إجتماعياً لكن ليست تعجيز!
لنفكر جيداً و بعدها نتخذ قرار..
م. محمد أبو جاد الله











|
ابو الليالي
معاك حق في كل كلمة قولتها
انتا راجل محترم و المدونة جامدة
محمد أبو جاد الله
شكراً لك عزيزي, لإعجابك بالمدونة و إطرائك..
جزاك الله خيراً
Muhamad Yassine
مقاله جميله جدا ياجاد
ربنا يسترها مع الغلابه
Ahmed Arabie
لاشك ان المقال رائع كعادة ما تكتبه يا محمد ولكن دعنى اختلف معك او اتناقش فى موضوع الزواج المبكر فليست قاعده اساسيه انه له سلبيات تفوق ايجابياته لان فتح الله بتاع الخضار ومراته فشلو فى زواجهم او انهم كانو غير واعيين تمام الوعى لكى يقومو ببناء بيت جديد … ولكن يا جاد فى هذه الايام التى امتلئت بالفتن وكثرت حالات التحرش والاغتصاب والعرفى وما شابه وتحول مجتمعنا الى مجتمع غربى صرف …. والواد الى عندو 12 سنه معاه جيرل فريند فانا اشجع الان الزواج المبكر للفتاه وللشاب ولكن بشروط … وملحوظه ان قياس وقت الزواج للفتاه ليس بالسن ولكن بكشف الهيئه كما قلت … فى الدول الاكثر بروده من الممكن ان تكون الفتاه صاحبه العشرين مازالت طفله ….. وفى الاماكن الحاره صاحبه الثانيه عشر وربما اقل تجيب خمس عيال فى بطن واحده .. ولا اريد ان يتطرق الى زهنك ان تتزوج صاحبه الثانيه عشر … ولكن لا اريدك ان تتشبث بقواعد … ما كتبته من قبيل الاستيضاح …. لا اكثر
Ahmed Arabie
اريدك ان تنظر الى مجتمعانا الان فى النواحى الاتيه …. التحرش …. الاغتصاب … الكابلس … الانترنت ومافيه … الوصلات التى اصبحت فى جميع البيوت وما فيها من قنوات اباحيه … مسلسلات الغرام والحب ….. افلام الخيانه والدعاره ….
ثم انظر الزواج المبكر فى امريكا …. اقصد السفاح المبكر فى امريكا … وقارن بينه وبين حتى يا سيدى عبد الفتاح بتاع الخضار ….واختار ما تريده لمجتمعنا … اعتقد ان الموضوع اكبر ان يلزم بقواعد او بانتقادات عامه وواحده لموضوع واحد … لكل شئ يجابيات وسلبيات …. واعتقد انه لو كان موجود زواج مبكر … فاعتقد سلبياته لو ذكرت ستعالج سريعا …
عندى الكثير ولكن انا رايح الجامعه .
أشتاق الى رؤيتك يا اخى
Nabila Elsayed
غير مؤيده للزواج المبكر وخصوصا في وقتنا الحالي… والتوافق الإجتماعي في الزواج مطلوب طبعا…وسبب تاخر الزواج في الوقت الحالي من وجه نظري المتواضعه 30% بسبب تعنت الأباء 70%لقله الرجال والبنات الذين يصلحون للزواج وان يكونو اباء وأمهات صالحين ..إلا ما رحم ربي طبعا
محمد أبو جاد الله
ياسين
تسلم.. و ربنا يستر ان شاء الله :)
محمد أبو جاد الله
أحمد عربي
مش مختلفين.. معاك طبعاً في اللي بتقوله و خصوصاً في زمنّا الحالي.. لكن الزواج رباط مقدس و مسئولية ضخمة.. لازم اللي مقدم على خطوة زي دي يكون مقدرها :)
انت واحشني جداً على فكرة ^_^
محمد أبو جاد الله
نبيلة
في حالة ان الزواج هيتم لفتى و فتاة بعقلية أطفال فده أكبر غلط..
بلادنا مش هتعمل حاجه الا لو طلع جيل واعي و عارف هدفه كويس و بيسعى لتنفيذه
أشكرك لمرورك :)