انقطاع الكهرباء وفوضى في حركة النقل بسبب عاصفة ثلجية في الولايات المتحدة

انقطاع الكهرباء وفوضى في حركة النقل بسبب عاصفة ثلجية في الولايات المتحدة
فوضى في حركة النقل بسبب عاصفة ثلجية في الولايات المتحدة

 انقطاع الكهرباء وفوضى في حركة النقل بسبب عاصفة ثلجية في الولايات المتحدة

انقطاع الكهرباء وفوضى في حركة النقل بسبب عاصفة ثلجية في الولايات المتحدة تحتفل الولايات المتحدة بعيد الميلاد  في أجواء عاصفة “تاريخية” حرمت 1,5 مليون منزل من الكهرباء وأدت في موسم السفر هذا، إلى إلغاء أكثر من خمسة آلاف رحلة جوية وإغلاق طرق سريعة وحوادث سقط في بعضها قتلى.

وهذه العاصفة التي وصفتها وكالات الأرصاد الجوية الأميركية ب”التاريخية” تخللها تساقط كثيف للثلوج وهبات رياح قطبية وانخفاض في درجات الحرارة إلى 48 دون الصفر في بعض الأماكن.

وحرمت عاصفة رافقتها ثلوج كثيفة ورياح قطبية عاتية 1,7 مليون منزل من الكهرباء السبت بينما علق المسافرون جرّاء إلغاء آلاف الرحلات الجوية عشية عيد الميلاد.

وتأكدت 13 وفاة على الأقل مرتبطة بالعاصفة في ست ولايات فيما شلّت الثلوج الكثيفة والرياح ودرجات الحرارة المتجمّدة معظم أرجاء البلاد، بما في ذلك في مناطق الجنوب ذات الحرارة المعتدلة عادة، لليوم الثالث على التوالي.

وأدت العاصفة الشتوية التي تعد من بين الأشد منذ عقود إلى إلغاء أكثر من 1900 رحلة جوية في أنحاء الولايات المتحدة السبت، بعد يوم على إلغاء حوالى 6000، بحسب موقع التعقب “فلايت أوير” Flightaware.com.

ونتيجة إلغاء الرحلات، علق مسافرون في مطارات بينها أتلانتا وشيكاغو ودنفر ودترويت ونيويورك بينما سعوا جاهدين لإيجاد رحلات بديلة قبيل عيد الميلاد.

وأعرب مسافرون على غرار زاك كايلر الذي تأجلت رحلته إلى هيوستن في 22 كانون الأول/ديسمبر ومن ثم ألغيت مرّتين هذا الأسبوع عن غضبهم حيال الفوضى.

ويأمل كايلر البالغ 35 عاما والذي يعيش في مدينة نيويورك الوصول إلى عائلته في هيوستن بحلول يوم عيد الميلاد.

وقال لفرانس برس “سعيد لأنني سأتمكن من رؤية عائلتي يوم عيد الميلاد”.

وفي ولاية نيويورك التي تعد من الأكثر تأثرا، نشرت الحاكمة كاثي هوتشل الحرس الوطني في مقاطعة إري ومدينتها الرئيسية بافالو حيث ذكرت السلطات بأن أجهزة الطوارئ لم تعد قادرة على التعامل مع الظروف الصعبة الناجمة عن الصقيع.

وقال الرئيس التنفيذي لمقاطعة إري مارك بولونكارز في وقت مبكر السبت “ما زال هناك على الأرجح مئات الأشخاص العالقين داخل مركباتهم”، مضيفا أنه تم إرسال قوات الحرس الوطني “إلى مدينة بافالو للقيام بعمليات الإنقاذ الخطيرة هذه”.

كما أدى الجليد والثلوج إلى إغلاق بعض طرقات البلاد الأكثر انشغالا بما في ذلك طريق “إنترستيت 70” العابر للولايات والذي أغلقت أجزاء منه مؤقتا في كولورادو وكانساس.

وصدرت تحذيرات مرتبطة بأحوال الطقس لأكثر من 200 مليون أميركي الجمعة إذ أدت الرياح إلى انخفاض درجات الحرارة إلى نحو 48 درجة مئوية تحت الصفر، بحسب خدمة الأرصاد الوطنية.

وبينما تراجع عدد الأشخاص الخاضعين لتحذيرات من أحوال الطقس الشديدة بشكل كبير السبت، ما زالت السلطات تحذّر من ظروف جوية قد تكون مميتة ودعت السكان إلى التزام منازلهم.

ويشكل البرد القارس مصدر قلق رئيسي بالنسبة لأكثر من 1,7 مليون زبون انقطعت عنهم الكهرباء، بحسب موقع “باور آوتاج” poweroutage.us.

وبدأت عدة مدن بعضها في ولاية شمال كارولاينا قطع خدمة الطاقة نظرا للطلب الكبير على الطاقة، وهو أمر ترك بعض الأشخاص غير قادرين على تدفئة منازلهم بشكل آمن.

مشرّدون
وفي إل باسو في تكساس، تجمّع مهاجرون عبروا من المكسيك في الكنائس والمدارس وفي مركز للخدمة المدنية بحثا عن التدفئة، وفق ما أفادت المدرّسة والمتطوعة روزا فالكون فرانس برس.

لكن اختار البعض مع ذلك البقاء في الخارج في ظل درجات حرارة متجمدة خشية لفت انتباه سلطات الهجرة، بحسب ما قالت.

وفي شيكاغو، قال بوركي باتن من “نايت مينيستري”، وهي منظمة غير ربحية مكرسة لمساعدة المشرّدين “نوزع معدات الطقس البارد بما في ذلك المعاطف والقبعات والقفازات والملابس الداخلية الحافظة للحرارة والبطانيات وأكياس النوم إضافة إلى لوازم التدفئة المخصصة لليدين والقدمين”.

وتوقعت خدمة الأرصاد الوطنية في وقت مبكر السبت تواصل أحوال الطقس الباردة إلى حد خطير في أنحاء وسط وشرق الولايات المتحدة نهاية الأسبوع قبل عودة درجات الحرارة إلى مستوياتها الطبيعية لهذا الوقت من السنة الأسبوع المقبل.

وفي كندا، واصل البعض التسوق في اللحظات الأخيرة قبل العطلة رغم تدني درجات الحرارة.

وقالت جينيفر كامبل من كيلدون في أونتاريو لفرانس برس “أعتقد أننا نواجه عواصف كبيرة كل بضع سنوات ونتأقلم بكل بساطة. نحن كنديون وهكذا نتعامل مع الأمر”.

مع ذلك، أصدرت مناطق كندية تحذيرات من أحوال الطقس الشديدة. وانقطعت الكهرباء عن مئات آلاف الأشخاص في أونتاريو وكيبك بينما ألغيت العديد من الرحلات في مطارات فانكوفر وتورونتو ومونتريال.
فيضانات ورياح عاتية
في الولايات المتحدة، أعلنت دوائر النقل في عدة ولايات انعدام الرؤية تماما تقريبا نتيجة الثلوج وعن ظروف صقيع داعية السكان إلى التزام منازلهم.

وتم تحذير السائقين من القيادة في ظل ذروة موسم السفر في البلاد.

وبحلول بعد ظهر الجمعة تحولت العاصفة إلى “إعصار بقوة قنبلة” بعدما تراجع الضغط الجوي بشكل حاد على مدى 24 ساعة.

يؤدي هذا النوع من الأعاصير إلى تساقط أمطار غزيرة أو ثلوج. ويمكن أن تتسبب أيضا بحدوث فيضانات على السواحل وتؤدي إلى رياح قوية.

وقالت خبيرة الأرصاد الجوية في تورونتو كيسلي ماكإيوين عبر تويتر إن أمواجا بارتفاع ثمانية أمتار سجّلت في بحيرة إري، بينما هبّت رياح بلغت سرعتها 120 كلم في الساعة في ميناء فيربورت في أوهايو، بحسب خدمة الأرصاد الجوية.

وكان حتى صباح الجمعة، أطلقت تحذيرات وإرشادات لأكثر من 240 مليون شخص أو 70 بالمئة من الأميركيين في الولايات المتحدة.

وأدت هذه الظاهرة إلى فوضى في قطاع النقل بينما اجتاح ملايين الأميركيين الطرق والمطارات للسفر في موسم أعياد نهاية السنة.

وفي ولاية نيويورك، منع التنقل في مقاطعة ايري. وقالت جينيفر أورلاندو التي تقيم في مدينة هامبورغ في المقاطعة نفسها، لوكالة فرانس برس “نبقى في المنزل (…) لا أستطيع أن أرى الجانب الآخر من الشارع” بسبب الثلوج.

وأضافت أنها حرمت من الكهرباء أربع ساعات تقريبا بسبب حادث اصطدام سيارة بعمود كهرباء.

وحرم نحو 1,5 مليون منزل من الكهرباء الجمعة خصوصا في كارولاينا الشمالية ومين وفرجينيا حسب الموقع الالكتروني المتخصص “باور-اوتيج. يو اس”. وحتى مساء الجمعة كان نحو مليون من هذه المنازل بلا كهرباء.

وضربت العاصفة مساحة واسعة تمتد من الحدود الكندية في الشمال إلى الحدود المكسيكية في الجنوب.

وفي إل باسو بولاية تكساس فتحت مراكز إيواء ليتمكن المهاجرون من المكسيك من حماية أنفسهم من خطر البرد مع تدني درجات الحرارة. وقالت المتطوعة روزا فالكون (56 عاما) لوكالة فرانس برس ان كثيرين يترددون في قبول العرض وعدد منهم “ينامون ببساطة ملفوفين في بطانيات”.

حوادث سير
تحدث الموقع المتخصص “فلايت-أوير” مساء الجمعة عن إلغاء 5500 رحلة في الولايات المتحدة، موضحا أن المطارات الأكثر تأثرا هي تلك الموجودة في سياتل ونيويورك وشيكاغو وديترويت.

ولتصل إلى لوس أنجليس، لم تتمكن كريستين ليروزين من السفر بطائرة من فانكوفر في كندا واضطرت لإقناع شقيقها بقيادة السيارة إلى سياتل ليستقلا طائرة أخرى مع توقف في دنفر. وقالت لقناة “ايه بي سي 7” ليل الجمعة السبت “تأخرت رحلتي من سياتل وتأخرت رحلتي من دنفر والآن أضاعوا أمتعتي”.

وأعلنت ولايات عدة حالة الطوارئ، بينها نيويورك وأوكلاهوما وكنتاكي وجورجيا وكارولاينا الشمالية. وكانت الرؤية فيها شبه معدومة بينما أصبحت الطرق فيها خطيرة جدا بسبب الصقيع والجليد.

وقال حاكم ولاية كنتاكي آندي بيشير في تصريحات لشبكة “سي إن إن”، محذرا إنه  “يجب البقاء في المنازل وعدم المجازفة على الطرق”. وأضاف “تريد عائلتك أن تراك في المنزل في عيد الميلاد لكن الأهم من ذلك أنها تريد أن تراك حيا”.

وأكد أن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم على طرق كنتاكي.

في أوكلاهوما توفي شخصان على الأقل على طريق وفقا للوكالة المسؤولة عن إدارة الطوارئ في تلك الولاية.

وفي ولاية أوهايو أدى تصادم هائل لنحو خمسين آلية على طريق سريع إلى مقتل شخص واحد على الأقل حسب وسائل الإعلام المحلية.

في ميشيغن، قطعت حركة المرور على أحد الطرق السريعة صباح الجمعة بسبب حادث لتسع قاطرات.

هذه العاصفة النادرة في شدتها نجمت عن تصادم كتلتين هوائيتين إحداهما شديدة البرودة من القطب الشمالي والأخرى مدارية من خليج المكسيك، تفاقم بسبب انخفاض الضغط الجوي بسرعة كبيرة في أقل من 24 ساعة.

وقالت إدارة الأرصاد الجوية في بافالو إن هذا النوع من العواصف يحدث “مرة واحدة فقط في كل جيل”.

في شيكاغو حيث تدنت الحرارة إلى حوالى 20 درجة مئوية تحت الصفر خلال نهار الجمعة، كانت منظمة “نايت مينيستري” لمساعدة المشردين قلقة بشأن عدد الأسرّة التي تؤمنها المدينة، مؤكدة أنها غير كافية.

وصرح الميجور كالب سين المسؤول في منظمة جيش الخلاص في شيكاغو لوكالة فرانس برس إن “بعض الأشخاص الذين نستقبلهم أصبحوا مشردين هذا العام”. وأضاف أن “البعض خائفون لأن هذه هي المرة الأولى التي يصبحون فيها تحت رحمة الطبيعة من دون أي مكان يذهبون إليه”.

وتواجه كندا أيضا هذه الظاهرة مع تحذيرات من البرد والعواصف وحتى العواصف الثلجية في الجزء الأكبر من أراضي البلاد.

لكن لم يمنع تدني درجات الحرارة جينيفر كامبل من التسوق في اللحظة الأخيرة بمناسبة عيد الميلاد في وسط مدينة تورونتو.

وقالت هذه السائحة التي جاءت من أونتاريو “لدينا عواصف كبيرة بانتظام ونتكيف”. “نحن كنديون إنها طريقتنا في القيام بذلك”.

إرسال تعليق

أحدث أقدم